ويلفرد تسيجر
31
رحلة إلى عرب أهوار العراق
فنجانان صغيران من صنع الصين في يده اليمنى . وهذا الفنجان أكبر بقليل من كأس تجويف البيضة اقترب من الشيخ فالح فصبّ عدة قطرات في الفنجان الأول وقدّمه له ، لكنه أمره بأن يقدّم القهوة لي أولا . وأنا بدوري رفضت ذلك ، ولما أصرّ الشيخ فالح ، شربت القهوة ، بينما صب القهوة في الفنجان الثاني وقدمه للشيخ . كانت القهوة مركّزة وطعمها مر . وبما أنني أعرف عادات العرب جيدا ، تناولت ثلاث مرات قبل أن أهزّ الفنجان هزّة خفيفة لأبين له بأنني اكتفيت . ثم بدأ القهواتي يتنقل ببطء في القاعة مقدما القهوة إلى الآخرين حسب ترتيب مركزهم من الأهمية . ثم قدم الشاي لي ولصاحبيّ اللذين أوصلاني بالزورق وإلى الشيخ فالح في إستكانات مذهبة . وفي هذه الأثناء دخل أكبر أولاد الشيخ فالح إلى القاعة ويبلغ من العمر ست عشرة سنة . شاهدت أنفه كأنف والده ، غير أن وجهه أقل استدارة وأضعف من وجه أبيه ، قدّمه الشيخ فالح لي قائلا : « خادمكم » وأمره بأن يشرف على إعداد الغداء ، ثم وجه كلامه إلي قائلا : « إنني خجلان لعدم تقديمي الطعام المناسب لك لأنك أتيت بدون أن تخبرني ، أعذرني . أرى أن تأكل كل ما يقدم لك من الطعام الجاهز أفضل مما تنتظر حتى نذبح لك شاة لأنك جائع حتما الآن من بعد هذه الرحلة الطويلة » . والسكوت لفترات طويلة في مجالس العرب عادة غير مستحبة أبدا بين الضيف ومضيفه . سألني الشيخ فالح مرتين أو ثلاث مرات قائلا : « كيف حالك ؟ » فأجبته « الحمد للّه » ثم يسألني أيضا أكثر من مرة « هل كانت سفرتك مريحة ؟ » فأجبته « كانت مريحة جدا والحمد للّه » . لم يتفوه أي فرد من الجالسين بأي كلام ما عدا الشيخ . رأيته ينهمك بتصريف شؤون العشيرة لأن المضايف هي غرف للمقابلات حيث يجلس الشيخ صباحا ومساء يدير فيها أمور العقارات ويحسم الخلافات